وأوضح الشعراوي في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن أكثر المواد استهلاكاً خلال شهر رمضان تشمل اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والمخللات والعصائر والحلويات، وهي أصناف سريعة التأثر بالعوامل البيئية في حال عدم حفظها ضمن درجات الحرارة المناسبة أو عرضها بطريقة آمنة. وبيّن أن الخطر البيولوجي يمثل التهديد الأبرز لسلامة الغذاء، ويتمثل في البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات التي تتكاثر بسرعة عند تعرض الطعام للحرارة أو الغبار أو التلوث، لافتاً إلى أن هذه الملوثات غالباً لا تُرى بالعين المجردة، ما يجعل الالتزام بالإجراءات الوقائية أمراً حتمياً.
وأشار إلى أن من أبرز المخالفات التي تتكرر في هذه الفترة إخراج كميات كبيرة من اللحوم أو الدواجن من الثلاجات وعرضها لفترات طويلة، ثم إعادة ما لم يُبع منها إلى أماكن التبريد، ما يزيد من احتمالية تكاثر البكتيريا وفساد المنتج. كما حذر من عرض منتجات الألبان خارج نطاق التبريد، إذ يمكن أن تفسد خلال وقت قصير عند تعرضها لأشعة الشمس، إضافة إلى الحلويات المكشوفة التي تتعرض للغبار والحشرات، والمخللات الموضوعة في أوعية غير نظيفة أو غير مغطاة.
وتطرق إلى خطورة بيع العصائر في عبوات بلاستيكية قديمة أو غير مخصصة لإعادة الاستخدام، خاصة عند تعريضها للحرارة، لما قد ينتج عن ذلك من تفاعل بين مكونات العبوة والمشروب، الأمر الذي يشكل خطراً صحياً إضافياً. وأكد ضرورة استخدام أوعية نظيفة ومخصصة للمواد الغذائية، وتغطية المنتجات جيداً، وعدم تركها مكشوفة أو معروضة تحت أشعة الشمس المباشرة لساعات طويلة.
وشدد على أهمية الوعي لدى أصحاب المحال، داعياً إلى الالتزام بالنظافة الشخصية وارتداء الملابس المناسبة والمحافظة على نظافة الأيدي وأدوات البيع، لأن انتقال الملوثات قد يحدث من الشخص إلى الغذاء في حال إهمال أبسط قواعد النظافة. كما أكد ضرورة وضع الأطعمة في ثلاجات أو حاضنات مخصصة، وعدم عرضها في الشوارع أو بالقرب من مصادر التلوث مثل الغبار وعوادم المركبات.
وفيما يتعلق بدور المستهلك، أوضح أن المواطن شريك أساسي في منظومة السلامة الغذائية، إذ تقع عليه مسؤولية اختيار أماكن الشراء الملتزمة بالشروط الصحية، والابتعاد عن المنتجات المكشوفة أو المعروضة في ظروف غير ملائمة. وأشار إلى أن طريقة عرض المنتج تعد مؤشراً مهماً على مستوى الالتزام، فالأطعمة المغطاة والمحفوظة ضمن درجات حرارة مناسبة أكثر أماناً من تلك المعروضة في الهواء الطلق.
أما بشأن الجهات الرقابية، فأكد أن دورها محوري في تكثيف الجولات التفتيشية خلال شهر رمضان، وضبط المخالفات، وإتلاف المواد الفاسدة أو منتهية الصلاحية، إضافة إلى توجيه الإرشادات للتجار. ولفت إلى أن محدودية أعداد المفتشين مقارنة بعدد المحال قد تشكل تحدياً، ما يستدعي تعزيز التوعية والإرشاد إلى جانب الرقابة الميدانية.
واختتم المهندس نافذ الشعراوي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى غذاء آمن خلال شهر رمضان يتطلب التزاماً جماعياً قائماً على الوعي والرقابة والتعاون، لأن حماية صحة المواطنين مسؤولية لا تحتمل التهاون، ولأن الوقاية والالتزام بإجراءات السلامة يبقيان الأساس في الحد من المخاطر الغذائية.

