بيت لحم 2000 – قال مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب، اليوم الأحد، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض قبضة مشددة على المدينة المقدسة تزامناً مع شهر رمضان المبارك، موضحاً أن هذه الإجراءات لم تبدأ مع حلول الشهر الفضيل بل سبقتها خطوات استباقية بنحو شهر تمثلت بحملة استدعاءات واسعة طالت نشطاء وأسرى محررين ومرابطين ومرابطات في المسجد الأقصى، جرى خلالها تسليم أوامر إبعاد عن المسجد لمدة أسبوع قابلة للتجديد تلقائياً لثلاثة أشهر، في إطار سياسة تهدف، بحسب قوله، إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى وإفراغه من المصلين.
وأشار الرجوب في حديث خلال “جولة الظهيرة” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، إلى أن المدينة شهدت مع بداية رمضان انتشاراً كثيفاً لقوات الاحتلال على الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس، وإجراءات تفتيش مشددة رافقها، وفق وصفه، تنكيل بالشبان وأهالي المدينة والوافدين إليها، إضافة إلى تحويل البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية عبر تمركز القوات على مداخلها وأبوابها وكذلك على أبواب المسجد الأقصى. وأوضح أن عمليات الاعتقال طالت عدداً من الشبان من داخل باحات المسجد وعلى أبوابه، إلى جانب الاعتداء على المبعدين الذين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح قرب الأبواب، حيث جرى دفعهم والتضييق عليهم.
وبيّن أن القيود شملت أيضاً تحديد أعداد وأعمار المصلين القادمين من الضفة الغربية، إذ حصر الاحتلال دخولهم يوم الجمعة فقط وبعدد عشرة آلاف مصلٍ من الرجال والنساء، على أن يكون الرجال فوق 55 عاماً والنساء فوق 50 عاماً، مع السماح باصطحاب الأطفال دون سن 12 عاماً بشرط أن يكون المرافق من الدرجة الأولى. وأضاف أن الرصد الميداني عبر حاجزي قلنديا وبيت لحم أظهر أن عدد من تمكنوا من الدخول لم يتجاوز ثمانية آلاف مصلٍ، قبل أن تُغلق الحواجز بحجة اكتمال العدد وانتهاء وقت صلاة الظهر، لافتاً إلى أن التصاريح الممنوحة تقتصر على صلاة الجمعة فقط.
وفي ما يتعلق بالأجواء الرمضانية داخل المسجد، أوضح الرجوب أن سلطات الاحتلال منعت في اليوم الأول من الشهر إدخال وجبات الطعام لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وللصائمين، بما في ذلك الوجبات التي تقدمها التكايا والجمعيات والمؤسسات الخيرية للمصلين القادمين من مناطق بعيدة، سواء من أراضي عام 1948 أو من أحياء القدس. وأضاف أنه جرى السماح في الأيام التالية بإدخال وجبات شخصية فقط، مع استمرار التفتيش الدقيق والتضييق على أبواب البلدة القديمة والمسجد، إلى جانب اقتحامات متكررة لباحات المسجد واعتقال عدد من الشبان. واعتبر أن هذه الإجراءات تستهدف تقليص مظاهر الحضور الفلسطيني الجماعي في المسجد الأقصى، بما في ذلك موائد الإفطار والاعتكاف والأجواء الروحانية التي اعتاد العالم مشاهدتها خلال الشهر الفضيل.
وكشف الرجوب أن محافظة القدس رصدت منذ بداية العام الجاري أكثر من 300 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى، بينها نحو 25 قراراً بحق موظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية، إضافة إلى استمرار اعتقال أربعة من موظفي الدائرة من الحراس وغيرهم. كما أشار إلى إبعاد ستة من المشايخ، من بينهم الشيخ عكرمة صبري، بموجب قرارات سابقة تحرمهم من المشاركة في الصلوات وإحياء الشعائر خلال رمضان.
وأكد أن صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى مكفولة بموجب اتفاقية وادي عربة الموقعة بين الأردن وإسرائيل، والتي تنص على الحفاظ على الوضع التاريخي القائم قبل عام 1967، إلا أن الاحتلال، بحسب قوله، يتجاهل هذه التفاهمات ويقيّد عمل موظفي الأوقاف عبر الاعتقالات والإبعادات، ما يحد من قدرتهم على منع الانتهاكات التي ينفذها المستوطنون داخل باحات المسجد، بما في ذلك أداء طقوس تلمودية جماعية.
وأضاف أن ما يجري يمثل، في تقديره، محاولة لفرض واقع جديد يمس بالوضع القائم التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى، مشيراً إلى تصريحات صدرت مؤخراً عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اعتبر فيها أن ما يقوم به وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في المسجد الأقصى يعبر عن سياسة الحكومة، وهو ما عدّه الرجوب دليلاً على أن الإجراءات الحالية تحظى بغطاء رسمي كامل، إلى جانب دعم من جماعات استيطانية ومنظمات تُعرف باسم “منظمات الهيكل”.
واختتم الرجوب بالتأكيد على أن المسجد الأقصى ليس قضية فلسطينية فحسب بل قضية عربية وإسلامية ودولية، مشيراً إلى قرارات صادرة عن اليونسكو تؤكد الطابع الإسلامي الخالص للمسجد الأقصى بمساحته البالغة 144 دونماً، لكنه شدد على أن غياب إجراءات دولية ملزمة لتطبيق هذه القرارات يشجع، بحسب وصفه، على استمرار الانتهاكات. كما لفت إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على المسلمين، بل تطال أيضاً المقدسات المسيحية ورجال الدين المسيحيين في البلدة القديمة خلال أعيادهم، داعياً إلى موقف دولي جاد يحمي حرية العبادة ويصون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

