بيت لحم 2000 – قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، البوم الإثنين، إن الأوضاع الصحية والإنسانية للأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية مع دخول شهر رمضان “صعبة وخطيرة إلى حد غير مسبوق”، مؤكداً أن سلطات الاحتلال صعّدت إجراءاتها بحق المعتقلين خلال العامين والنصف الماضيين، بما حوّل حياتهم إلى “جحيم يومي” عبر الحرمان من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي الإنساني.
وأوضح الزغاري في حديث خلال “جولة الظهيرة” مع الزميلة سارة رزق، التي تبث عبر أثير إذاعتنا، أن وتيرة الاعتقالات تصاعدت بشكل واسع، حيث نُفذت حملات مكثفة أدت إلى ارتفاع كبير في أعداد المعتقلين، لافتاً إلى أن أكثر من 50% من إجمالي المعتقلين حالياً هم من الأسرى الإداريين المحتجزين دون توجيه تهم أو إخضاعهم لمحاكمات، وبينهم أسرى سابقون ونشطاء سياسيون وطلبة جامعات، إضافة إلى معتقلين على خلفية نشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أن شهر رمضان يحل للعام الثالث على التوالي في ظل ظروف استثنائية قاسية، مشيراً إلى أن عدداً من الأسرى لم يكونوا على علم ببدء الشهر الفضيل في يومه الأول بسبب العزل المشدد المفروض عليهم، وقطعهم شبه الكامل عن العالم الخارجي. وأكد أن المتنفس الوحيد المتاح للأسرى يتمثل في زيارة المحامين أو جلسات المحاكم العسكرية، في ظل منع زيارات الأهالي وتقييد عمل المؤسسات الدولية، ما فاقم من عزلتهم.
وأشار الزغاري إلى أن الأسرى يفتقدون في رمضان لذويهم كما تفتقد العائلات أبناءها داخل السجون، في وقت تتواصل فيه، بحسب تعبيره، سياسات التجويع والإجراءات الانتقامية. وقال إن الأسرى لا يعرفون بدقة مواقيت السحور والإفطار، ولا تُقدم لهم وجبات ساخنة أو كميات كافية من الطعام، كما يُحرمون من المشروبات الساخنة، ما أدى إلى انخفاض حاد في أوزانهم، مبيناً أن بعضهم فقد عشرات الكيلوغرامات من وزنه خلال فترة الاعتقال.
وأضاف أن غالبية الأسرى باتوا يعانون أمراضاً مختلفة، إما نتيجة سوء التغذية المتواصل، أو بسبب انتشار أمراض معدية في ظل الاكتظاظ الشديد داخل الغرف، أو نتيجة الإهمال الطبي. كما يُحرم الأسرى خلال رمضان من أداء الصلاة جماعة أو قراءة القرآن جهراً، بل وتُفرض قيود على تواصلهم فيما بينهم، مؤكداً أن “مظاهر العبادة الجماعية ممنوعة بالكامل داخل السجون” بتعليمات من الجهات السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بتأثير الصيام على صحة المرضى، قال الزغاري إن كثيراً من الأسرى كانوا عملياً في حالة صيام قسري منذ شهور طويلة بسبب تقليص كميات الطعام وعدم كفايتها لسد الاحتياجات اليومية. وأوضح أن بعضهم كان يجمع وجباته القليلة ليتناولها دفعة واحدة، ما جعله يصوم بقية اليوم لعدم توفر طعام إضافي، مشيراً إلى وجود شهادات لأسرى أكدوا أنهم عاشوا على هذا النمط لفترات طويلة.
ولفت إلى أنه جرى التوجه بالتماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بتوفير وجبات مقبولة من حيث الكمية والنوعية، إلا أن الأوضاع الصحية لا تزال، وفق قوله، تتدهور. وأكد أن عدداً من الأسرى المرضى تدهورت حالتهم داخل السجون، وأن بعضهم استشهد بعد أيام من الإفراج عنه، فيما لا يزال آخرون يتلقون العلاج في مستشفيات فلسطينية بسبب نقص المعادن والفيتامينات، والانخفاض الحاد في الوزن، ومضاعفات صحية متعددة.
وعن أبرز الأمراض المنتشرة، أشار الزغاري إلى تفشي مرض الجرب (سكابيوس) بين مئات وربما آلاف الأسرى، نتيجة انعدام النظافة وعدم توفير الملابس الكافية أو مواد التنظيف، وتقييد الاستحمام. كما تحدث عن إصابات واسعة ناجمة عن الضرب المبرح والتعذيب، بينها كسور في الأضلاع والأطراف وإصابات في الوجه، لافتاً إلى أن أسرى من قطاع غزة تعرضوا، بحسب إفادات، لتعذيب قاسٍ وممنهج.
وفي ما يتعلق بما يُعرف بعيادة سجن الرملة، قال إن ما لا يقل عن 30 معتقلاً يُحتجزون فيها بشكل دائم رغم حاجتهم إلى تحويلهم لمستشفيات متخصصة، واصفاً العيادة بأنها “لا تختلف عن باقي السجون من حيث الإهمال وسوء المعاملة”، حيث لا تُقدم وجبات كافية ولا أدوية ملائمة. واستشهد بحالة الأسير خالد الصيفي من مخيم الدهيشة في بيت لحم، الذي مكث في العيادة 13 يوماً دون علم عائلته، قبل أن يفارق الحياة بعد الإفراج عنه بأيام، متأثراً بتداعيات المرض والتجويع، وفق روايته.
ودعا الزغاري إلى التفاف وطني حول قضية الأسرى، خاصة في شهر رمضان، عبر دعم عائلاتهم وزيارتهم والوقوف إلى جانبهم، مؤكداً أن القضية “وطنية جامعة تتطلب تكاتف الجهود رسمياً وشعبياً”. كما حمّل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والإنسانية، معتبراً أن قضية الأسرى ليست شأناً فلسطينياً إسرائيلياً فحسب، بل قضية دولية تستوجب تحركاً جاداً لوقف الانتهاكات، والضغط من أجل تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من استئناف زياراتها للمعتقلين والكشف عن أوضاعهم.
وختم الزغاري بالتأكيد على أن آلاف الفلسطينيين اعتُقلوا خلال العامين والنصف الماضيين، بينهم نشطاء وأسرى سابقون وطلبة، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما وصفها بـ”الجرائم والانتهاكات المستمرة” داخل السجون، وضمان حقوق الأسرى وحريتهم.
