بيت لحم 2000 – قالت أخصائية التغذية رشا شواورة، اليوم الخميس، إن شهر رمضان يشكل فرصة حقيقية لتحسين نمط الحياة الغذائي وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، مشيرة إلى أن الصيام ليس مجرد عبادة روحية فحسب، بل نظام صحي متكامل يمكن أن ينعكس إيجابًا على الجسم إذا تم اتباعه بطريقة صحيحة.
وأوضحت شواورة في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن رمضان يمثل “شهر تنظيف للجسد” بعد أحد عشر شهرًا من العادات الغذائية غير المنتظمة، التي غالبًا ما تتضمن الإفراط في السكريات والدهون وقلة الانضباط في مواعيد الوجبات. وأضافت أن الامتناع عن الطعام لساعات محددة يفرض نظامًا إجباريًا على الجسم، ما يمنحه فرصة لإعادة تنظيم عملياته الحيوية.
وأكدت أن دراسات علمية عديدة بيّنت التأثيرات الإيجابية للصيام، خاصة في تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وخفض مستويات الدهون والكوليسترول، فضلًا عن دوره الفعّال في خسارة الوزن عند الالتزام بسلوكيات غذائية سليمة. ولفتت إلى أن مفهوم الصيام المتقطع الرائج عالميًا يستند في جوهره إلى فكرة الصيام نفسها، ما يجعل رمضان فرصة تطبيقية طبيعية لهذا النهج الصحي.
أخطاء شائعة على مائدة الإفطار
وحذّرت شواورة من أبرز الأخطاء الغذائية التي يقع فيها الصائمون، وعلى رأسها تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة بعد ساعات طويلة من الصيام، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر والإنسولين في الدم، يتبعه شعور بالخمول والتعب.
وبيّنت أن البدء بتناول جميع مكونات الوجبة الرئيسية دفعة واحدة، خاصة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات، يسبب صدمة للجهاز الهضمي ويرفع مستوى السكر سريعًا، ثم ينخفض بشكل مفاجئ، وهو ما يفسر الشعور بالإرهاق بعد الإفطار.
الطريقة الصحية المثالية لكسر الصيام
وشددت على أهمية تقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين:
أولًا: المرحلة التمهيدية
كوب من الماء.
حبة تمر لتعويض الطاقة بشكل طبيعي وآمن.
طبق شوربة أو القليل من السلطة.
وأوضحت أن هذه الخطوة تهيئ الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام، وتمنح الجسم إشارات تدريجية ببدء عملية الهضم.
ثانيًا: الوجبة الرئيسية المتوازنة
يجب أن تحتوي على:
مصدر بروتين (دجاج، لحم، سمك، تونة، عدس، بقوليات).
كربوهيدرات معتدلة (أرز، بطاطا، معكرونة، ويفضل الفريكة أو البرغل لمرضى السكري أو لمن يسعون لخسارة الوزن).
دهون صحية (زيت الزيتون، الأفوكادو).
كمية وفيرة من الخضار كمصدر أساسي للفيتامينات والمعادن وتعزيز المناعة.
وأكدت أن الخضروات عنصر أساسي لا يجوز إغفاله، سواء في السلطة أو ضمن الطبق الرئيسي.
المقالي والمقبلات… السبب الخفي لزيادة الوزن
وأشارت شواورة إلى أن المقبلات والمقالي تُعد السبب الرئيسي لزيادة الوزن في رمضان، بسبب احتوائها على سعرات حرارية مرتفعة نتيجة القلي العميق.
ونصحت بـ:
عدم تناول المقالي يوميًا، والاكتفاء بها مرة أو مرتين أسبوعيًا.
اعتماد الشوي أو استخدام المقلاة الهوائية (Air Fryer) بدلًا من القلي التقليدي.
وأكدت أن شوي السمبوسك أو القطايف بدل قليها قد يقلل ما يقارب 100 سعرة حرارية في الحبة الواحدة، وهو فرق كبير يتراكم مع تكرار الاستهلاك.
الحلويات الرمضانية… دون إفراط أو حرمان
وشددت أخصائية التغذية على أن الحلويات ليست ممنوعة، لكن الاعتدال هو الأساس. واقترحت:
تناولها يومًا بعد يوم بدلًا من يوميًا.
اختيار قطع صغيرة.
مشاركة الحلوى مع أفراد العائلة لتقليل الكمية.
تحضير الحلويات في المنزل للتحكم بكمية السكر.
استخدام بدائل السكر أو تقليل كمية القطر المضاف.
وأوضحت أن المشكلة الأساسية في الحلويات تكمن في كميات القطر والسكريات المضافة، وليس في نوع الحلوى بحد ذاته.
الماء والمشروبات الرمضانية
وأكدت شواورة أن الماء لا بديل عنه، محذرة من إهماله خلال ساعات الإفطار. وأوصت بتناول ما لا يقل عن 1.5 إلى 2 لتر من السوائل بين الإفطار والسحور، موزعة على فترات.
وبيّنت أن العصائر الطبيعية أفضل من الصناعية، مع ضرورة تقليل السكر المضاف. أما المشروبات الرمضانية التقليدية مثل الكركديه والخروب وقمر الدين فهي مفيدة بطبيعتها، لكن الإفراط في إضافة السكر يُفقدها قيمتها الصحية.
كما أشارت إلى أهمية المشروبات العشبية مثل اليانسون والبابونج والزهورات في تحسين الهضم والتخفيف من النفخة، خاصة بعد الإفطار.
وجبة السحور… حجر الأساس لصيام صحي
وأكدت أن السحور وجبة أساسية، خاصة لمرضى السكري والأطفال، ولا يجوز إهمالها.
ونصحت بأن تحتوي وجبة السحور على:
مصدر بروتين (بيض، لبن، زبادي، فول، حمص).
مصدر بوتاسيوم (موز، تمر، أفوكادو) لتقليل الشعور بالعطش.
خبز مع خضار طازجة.
كما حذرت من الأطعمة المالحة التي تزيد الشعور بالعطش، داعية إلى اختيار منتجات قليلة الصوديوم.
واختتمت أخصائية التغذية رشا شواورة حديثها بالتأكيد على أن رمضان ليس شهر الإسراف في إعداد الأطباق المتعددة، بل فرصة لإعادة ضبط العادات الغذائية، داعية إلى الاعتدال في الكميات، والإكثار من شرب الماء، وممارسة النشاط البدني ولو بالمشي الخفيف أو أداء صلاة التراويح.
وأضافت: “رمضان فرصة حقيقية لنكسب صحتنا، فلنستثمره بطريقة صحيحة”.

