بيت لحم 2000 – قال المحامي صلاح جدال، اليوم الخميس، إن قضية توقيف زميله المحامي مالك علقم تتعلق بنزاع مستندي حول محرر عرفي يخص اتفاقاً رضائياً بين طرفين، مؤكداً أن استمرار التوقيف يفتقر إلى الضرورة القانونية التي تبرره، وأن الحرية تبقى الأصل في القانون فيما يشكل التوقيف إجراءً استثنائياً لا يُصار إليه إلا بضوابط محددة.
وأوضح جدال، في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن مجموعة من المحامين نظمت وقفة احتجاجية أمام مقر النيابة العامة احتجاجاً على استمرار توقيف علقم، الذي يواجه اتهاماً يتعلق بشبهة تزوير في محرر عرفي، مبيناً أن جوهر النزاع يدور حول صحة تاريخ وارد في ورقة عرفية، في حين أن المشتكي – بحسب قوله – لم ينكر توقيعه على الاتفاقية محل الخلاف.
وبيّن أن قرار التوقيف استند إلى وجود شبهة تزوير في المحرر العرفي، موضحاً أن الأصل في الادعاء ينصب على التوقيع، “لكن طالما أن المشتكي أقرّ بتوقيعه على الاتفاقية، فإن الحديث يدور حول التاريخ فقط، وهو أمر – وفق المعطيات المتوفرة – لا يتضمن شطباً أو كشطاً أو أي مظهر مادي للتزوير”، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن التوقيف جرى بداية لمدة 48 ساعة أمام نيابة الشرطة، قبل أن يُمدد لاحقاً لمدة عشرة أيام بقرار من النيابة العامة استناداً إلى ما وُصف بخطورة التهمة والحفاظ على الأمن، مؤكداً أن “الخطورة المفترضة لا تقوم على أساس واقعي في ظل كون المستند محفوظاً ولا يُخشى العبث به أو التأثير على الأدلة”.
وأكد جدال أن التوقيف في القانون هو إجراء احترازي وليس عقوبة، ولا يجوز أن يتحول إلى عقوبة سابقة لأوانها، مشدداً على أن مبدأ قرينة البراءة يقتضي عدم المساس بحرية أي شخص ما لم تتوافر مبررات قانونية حقيقية، مثل خطر الفرار أو التأثير على الشهود أو العبث بالأدلة، وهي – بحسب قوله – شروط غير متحققة في هذه القضية.
وفي رده على تساؤلات حول طبيعة القضية، أوضح أن النزاع يرتبط بقطعة أرض تقع في منطقة دوار الدوحة، حيث كان هناك وعد بالبيع لصالح موكله وعائلته باعتبارهم جيراناً لقطعة الأرض، قبل أن يتم بيعها لطرف ثالث، ما دفعهم إلى إقامة دعوى أولوية أمام القضاء المدني، إلى جانب طلب مستعجل لوقف البيوع وأعمال البناء، مشيراً إلى أن الطلب المستعجل لم يُفصل فيه منذ نحو شهر ونصف.
وأضاف أن السند موضوع الشكوى أُبرز ضمن لائحة الدعوى المدنية، وأن المشتكي أقرّ بالتوقيع عليه بحرية وأمام شهود، قبل أن يتقدم بشكوى جزائية لاحقاً، معتبراً أن طبيعة النزاع أقرب إلى النزاع المدني المتعلق ببيانات عقد، وليس إلى جريمة جزائية تستوجب التوقيف.
وشدد جدال على أن “القاضي هو الضامن للحرية”، وأن أي قرار بتوقيف شخص أو رفض إخلاء سبيله يجب أن يكون قراراً قضائياً صريحاً ومسبباً وقابلاً للمراجعة، لأن غياب التسبيب يضعف الرقابة القانونية ويمس بحق الدفاع، مؤكداً أن كل إجراء يمس الحرية ينبغي أن يخضع لتسبيب واضح يتيح الطعن والمراجعة ضمن الأطر القانونية.
وحول ما إذا كانت القضية تحمل أبعاداً سياسية أو شخصية، قال إن موقف هيئة الدفاع يتمثل في اعتبارها قضية قانونية بحتة، وإن مطلبهم ينحصر في احترام الضمانات القانونية دون طلب أي امتيازات خاصة، مضيفاً أن “الدفاع عن الحرية هو دفاع عن مبدأ عام وليس عن شخص بعينه، لأن أي مساس غير مبرر بالحرية يمس جوهر العدالة نفسها”.
وأكد أن البراءة أو الإدانة مسألة يفصل فيها القضاء وحده، غير أن المعطيات الحالية – وفق تقديره – تشير إلى أن الملف يتعلق بسند عرفي مطبوع، وأن المشتكي وقع عليه دون إكراه أو تهديد، ما يضع القضية في إطار نزاع حول بيانات عقد أكثر من كونها جريمة تزوير مكتملة الأركان.
وبشأن الخطوات المقبلة، أوضح جدال أن المحامين سيواصلون تقديم طلبات إخلاء سبيل بشكل متكرر، مع تنظيم فعاليات قانونية مشروعة، في حال استمر التوقيف، مؤكداً أن استمرار احتجاز محامٍ مزاول ينعكس سلباً على سمعته ومكانته المهنية والاجتماعية، فضلاً عن آثاره الأسرية.
وفي ختام تصريحاته، وجه جدال رسالة إلى الجهات القضائية والرأي العام دعا فيها إلى متابعة الملف بدقة وتطبيق القانون كما هو دون توسع في تفسير نصوص التوقيف، مشدداً على أن “الحرية لا تُقيّد إلا بضرورة حقيقية، وأي إجراء يتجاوز حدود القانون يبقى خاضعاً للمراجعة والمساءلة”، مؤكداً استمرارهم في الدفاع عن سيادة القانون بالوسائل المشروعة، لأن العدالة – على حد قوله – “لا تقوم إلا حين يبقى القانون فوق الجميع”.
تفاصيل أكثر في المقطع الصوتي أدناه:

