أخبار بيت لحم

الدكتورة رولا غانم: «تنهيدة حرية» رواية انتصرت للمرأة والحياة وسط القهر

بيت لحم 2000 – قالت الكاتبة والباحثة الأكاديمية الدكتورة رولا غانم إن روايتها «تنهيدة حرية» جاءت بوصفها نافذة أمل في جدار القهر، ومحاولة أدبية لالتقاط أنفاس الإنسان الفلسطيني في ظل واقع سياسي واجتماعي بالغ القسوة، مؤكدة أن الرواية كُتبت في ظروف نفسية وإنسانية صعبة خلال العدوان الأخير على فلسطين، وشكّلت بالنسبة لها مساحة للبوح والتحرر من ضغط الواقع، وأداة للدفاع عن الحرية والحق والحياة.

وجاء ذلك خلال لقاء أُعلن فيه عن فعالية خاصة بالرواية، تنظمها مديرية وزارة الثقافة في محافظة بيت لحم، بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة ومؤسسة فلسطين تُعطي، في خطوة تعكس أهمية دعم الإبداع الأدبي وتعزيز الحوار الثقافي في المجتمع الفلسطيني، وتسليط الضوء على دور الأدب في نقل قضايا المجتمع وصياغة الوعي الثقافي لدى الأجيال.

وأوضحت غانم في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر إذاعتنا، أن فكرة الرواية انطلقت من واقع القهر اليومي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن «تنهيدة حرية» رواية اجتماعية واقعية إلى حد كبير، تعالج مجموعة من القضايا الإنسانية والمجتمعية، في مقدمتها هموم النساء، وقضية الأسرى في سجون الاحتلال، إلى جانب العنف الأسري، والتفرقة الاجتماعية، وهيمنة الذكور في مجتمع وصفته بالذكوري، مؤكدة أن الرواية تنتصر للمرأة وللحياة وللحق.

وحول اختيار عنوان الرواية، بيّنت أن «تنهيدة حرية» يختزل التجربة الكاملة لشخصيات العمل، التي عانت كثيراً تحت وطأة القهر والظروف القاسية، قبل أن تصل في نهايتها إلى لحظة تنفّس وخلاص وانعتاق من قيود عديدة، معتبرة العنوان عتبة أساسية ومفتاحاً دلالياً مهماً لفهم الرواية، إذ يعبّر عن فرح مؤجل وتحرر بعد معاناة طويلة.

وأكدت غانم أن الرواية تمثل مزيجاً متوازناً بين الواقع والخيال، حيث استندت إلى أحداث حقيقية مثل صفقة وفاء الأحرار التي ورد ذكرها في العمل، إلى جانب أحداث وشخصيات متخيلة خُدمت بها البنية السردية، موضحة أن الأدب الفلسطيني بطبيعته انعكاس للواقع ومرآة له، حتى وإن تخللته عناصر تخييلية.

وتطرقت الكاتبة إلى أبرز التحديات التي واجهتها أثناء كتابة الرواية، مشيرة إلى الضغط النفسي الكبير الناتج عن الوضع السياسي المعقّد، إذ كُتبت الرواية خلال فترات العدوان والحصار، وفي ظل أصوات طائرات الاستطلاع ومتابعة الأخبار وحالة القلق والتأهب المستمر، مؤكدة أن هذه الظروف أثّرت عليها نفسياً، لكنها في أحيان كثيرة دفعتها إلى التمسك بالقلم بوصفه مساحة للهرب والبوح وتجاوز المحنة.

وعن الخطوط الحمراء في الكتابة، أوضحت غانم أنها شعرت بالحرج عند الاقتراب من القضايا الحساسة المرتبطة بالجنس والسياسة والدين، لا سيما ما يتعلق بالجنس، موضحة أنها تجنبت الخوض في العلاقات الجنسية احتراماً للقيم الاجتماعية السائدة، ومؤكدة أن المجتمع المحافظ يفرض قيوداً على الكاتب، خصوصاً الكاتبة، رغم إيمانها بأهمية الجرأة الأدبية في طرح القضايا الإنسانية.

وأكدت الدكتورة رولا غانم أن الرواية ما زالت قادرة على إحداث تغيير حقيقي في وعي القارئ، معتبرة أنها ليست مجرد ناقل للحقائق، بل أداة فاعلة لصناعة الوعي وتشكيل الرؤية الفكرية وتحرير العقول، بل وقد تكون أكثر تأثيراً من السياسة في بعض الأحيان. وأشارت إلى أن هناك قرّاء ما زالوا يبحثون عن الأدب العميق الذي يغوص في تعقيدات الواقع، في مقابل فئة تميل إلى الأعمال السريعة والخفيفة، خاصة في ظل ثقافة السرعة والاستهلاك، ولا سيما لدى فئة الشباب.

وشددت على أن الأدب قادر بلا شك على مواجهة الواقع السياسي والاجتماعي، وعلى الإسهام في قلب الموازين وتشكيل الوعي الجمعي، مؤكدة في الوقت ذاته أنه يشكّل مساحة للهروب وملاذاً آمناً حين تصبح الحياة قاسية، مشيرة إلى أن الكتابة كانت بالنسبة لها وسيلة لتجاوز الواقع والعودة إلى الذات في أصعب اللحظات.

وحول فوزها بجائزة كتارا للرواية العربية لعام 2025، أوضحت غانم أن هذه الجائزة شكّلت محطة تحول جوهرية في مسيرتها الأدبية، إذ عززت شعورها بالمسؤولية والأمانة تجاه الكلمة والأدب والقضية، وأسهمت في انتشار الرواية على نطاق واسع، حيث تُرجمت ووصلت إلى القرّاء والباحثين والنقاد، وتناولتْها دراسات ومقالات نقدية متعددة بعد نيل الجائزة.

وفيما يتعلق بنزاهة الجوائز الأدبية، أكدت أن تجربتها مع جائزة كتارا كانت إيجابية، مشيدة بالمصداقية والشفافية التي لمستها في آليات التحكيم، ومؤكدة أن معيار الجودة الفنية كان الأساس في التقييم، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

وأكدت غانم أن للأدب دوراً مركزياً في تشكيل الوعي الفردي والجمعي، وأنه ليس ترفاً فكرياً، بل يشكّل أحد أهم أشكال المقاومة الثقافية، من خلال توثيق القضية الفلسطينية، وترسيخ الهوية الوطنية، وحفظ الذاكرة الفلسطينية عبر الكلمة المكتوبة.

ورأت أن الرواية العربية اليوم، ورغم انتشارها الواسع، تعيش أزمة هوية، نتيجة تغليب التوثيق والسرد التسجيلي على حساب الحكاية وجماليات النص، ما يؤثر في عمق العمل الأدبي وقيمته الفنية.

وأكدت أن الكاتب الحقيقي لا يمكن أن يكتفي بالمراقبة، بل يجب أن ينحاز لقضايا مجتمعه العادلة، وأن يجسد معاناة شعبه، ويتخذ موقفاً أخلاقياً وفكرياً يسهم في التغيير، سواء من خلال النقد البناء أو ترسيخ القيم الإنسانية.

ووجهت الدكتورة رولا غانم نصيحتها للشباب الراغبين بدخول عالم الكتابة، مؤكدة أن القراءة المكثفة والمتنوعة هي الأساس لاكتساب أدوات اللغة وإتقان عناصر السرد، وأن الكتابة تحتاج إلى خبرة ودراية واطلاع واسع على مختلف أشكال الإبداع الأدبي.

وعن الفعالية الثقافية المرتقبة في بيت لحم، أوضحت أن اللقاء سيُعقد يوم الثلاثاء عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً في المركب الثقافي، وسيتضمن قراءة نقدية للرواية يقدمها الوزير السابق والكاتب عيسى قراقع، إلى جانب قراءة أخرى للدكتورة موني أبو حملي من وزارة السياحة، إضافة إلى حوار مفتوح ومداخلات من الحضور.

وفي ختام اللقاء، وعند سؤالها عن تلخيص رسالتها الفكرية في «تنهيدة حرية»، اختارت الدكتورة رولا غانم أن تختصرها بسؤال واحد عميق ومؤلم قائلة: «كيف استطاعوا أن يغتالوا الحرية بكل هذه البشاعة؟»

المزيد من الأخبار

أخبار بيت لحم

قوات الاحتلال تُغلق مداخل تقوع جنوب شرق بيت لحم

بيت لحم 2000 – أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، مداخل بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم. وأفاد مدير بلدية
أخبار بيت لحم

العقيد أبو سرور: شرطة المحافظة تنجز 15 قضية وتنفذ 60 مذكرة قضائية خلال الساعات الماضية

بيت لحم 2000 – قال مدير إدارة الشرطة المجتمعية والإعلام، العقيد سامر أبو سرور، اليوم الأربعاء، إن شرطة المحافظة نفذت خلال الساعات