بيت لحم 2000 – ينظم معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى أمسية فنية وطنية بعنوان “غزة الشعب الصامد”، في تأكيد جديد على أن الأغنية الفلسطينية لم تكن يومًا طرفًا محايدًا، بل شكلت على الدوام فعل حضور ورسالة انتماء، وجسرًا يصل بين الألم والأمل في الوجدان الفلسطيني.
وقال المدير الأكاديمي لمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، تامر الساحوري، في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، إن فكرة الأمسية لم تأتِ من فراغ، بل انطلقت من حالة وجدانية عامة يعيشها الفلسطينيون في ظل ما تتعرض له غزة من عدوان ومعاناة غير مسبوقة. وأضاف أن المعهد، كمؤسسة ثقافية ووطنية، لا يمكنه الوقوف على الحياد في هذه اللحظة الحساسة.
وأوضح الساحوري أن الموسيقى ليست ترفًا، بل أداة تعبير وموقف، مشيرًا إلى أن هذه الأمسية جاءت كحاجة داخلية قبل أن تكون مشروعًا فنيًا، للتأكيد على أن غزة حاضرة في الوجدان الفلسطيني، وأن الغناء أحد أشكال البقاء ومواجهة محاولات كسر الروح الفلسطينية.
وأكد أن الرسالة الأساسية التي يسعى المعهد إلى إيصالها من خلال هذه الأمسية هي رسالة تضامن حي وصادق مع أهل غزة، مفادها أن صوتهم لم يخفت، وأن معاناتهم لم تُنسَ، وأن فلسطين بكل ثقافتها وذاكرتها تقف إلى جانبهم. كما تؤكد الأمسية أن غزة ليست هامشًا، بل قلب القضية الفلسطينية، وأن الفن قادر على حمل الوجع وتحويله إلى فعل إنساني جامع.
وأشار الساحوري إلى أن الموسيقى تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على الذاكرة الجمعية، ومواجهة محاولات المحو والتشويه، موضحًا أن الغناء لغزة هو إعادة اعتبار للإنسان الفلسطيني، لصوته وحكايته وكرامته. وأضاف أن الموسيقى قد لا توقف الحرب، لكنها تمنع الهزيمة الداخلية، وتوفر مساحة لحماية الوعي وإعادة إنتاج المعنى في زمن القصف، وتؤكد قدرة الفلسطيني على التعبير والحلم والصمود.
وبيّن أن هذه الأمسية تأتي ضمن نهج ثابت ينتهجه المعهد منذ تأسيسه، يقوم على ربط الموسيقى بالهوية الوطنية والنضال الثقافي، مؤكدًا أن الموسيقى الفلسطينية ليست معزولة عن سياقها السياسي والاجتماعي، بل تعكس مختلف المراحل التي مر بها الشعب الفلسطيني منذ ما قبل عام 1948 وحتى اليوم.
وعن البرنامج الفني، أوضح الساحوري أن الأمسية تتضمن مجموعة مختارة من الأغاني الثورية والإنسانية والوطنية الراسخة في الذاكرة الفلسطينية والعربية، تؤديها جوقة المعهد التي تضم نحو أربعين مغنيًا ومغنية وعازفًا وعازفة، في عمل جماعي يجسد فكرة الصوت الواحد والجسد الجماعي. ويشمل البرنامج أعمالًا لفنانين فلسطينيين وعرب بارزين، من بينهم مصطفى الكرد، ريم البنا، حسين نازك، أحمد قعبور، والشيخ إمام.
وأشار إلى أن طلبة المعهد يشكلون جزءًا أساسيًا من هذه المبادرة، ليس كمؤدين فقط، بل كشركاء حقيقيين، معتبرًا مشاركتهم جزءًا من مسارهم التعليمي والتربوي، حيث يتعلمون أن الموسيقى موقف ومسؤولية وطنية، ووسيلة ارتباط بالقضية والهوية الفلسطينية.
ومن المقرر أن تُقام أمسية «غزة الشعب الصامد» يوم الجمعة 30 الجاري، في قصر المؤتمرات – بيت لحم، عند الساعة السادسة مساءً، وهي العرض الرابع ضمن سلسلة عروض أُقيمت سابقًا في عمّان ورام الله.
وأوضح الساحوري أن ريع التذاكر سيخصص لدعم الأنشطة والبرامج الموسيقية في غزة، لا سيما تلك التي تستهدف الأطفال في مراكز الإيواء والتجمعات المختلفة، بهدف مساعدتهم على استعادة الأمل بعد ما تعرضوا له من ويلات.
وختم بدعوة الجمهور الفلسطيني إلى الحضور والمشاركة، مؤكدًا أن الحضور هو فعل ثقافي وموقف وطني، ورسالة وفاء لغزة، وإيمان بدور الفن في هذه المرحلة الصعبة.

