وجرى تطوير التطبيق بدعم من الاتحاد الأوروبي، وضمن مشروع Engage، بتنفيذ من مؤسسة فلسطينيون/فلسطينيات بالشراكة مع جامعة النجاح الوطنية، استجابةً لتزايد وتنوع الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، والتي تشمل الاعتقالات والاستدعاءات، ومنع التغطية، ومصادرة المعدات، والتهديدات، إضافة إلى الانتهاكات الرقمية والتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي إطلاق «راقب» في سياق واقع متدهور تعيشه الصحافة الفلسطينية، لا سيما منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث تضاعفت الانتهاكات كماً ونوعاً، ما أوجد حاجة ملحّة لأدوات حماية رقمية أكثر تطوراً وفعالية، تسهّل عملية الإبلاغ الفوري، وتوفر مظلة أمان للمُبلّغين.
وفي هذا السياق أوضحت شيرين الخطيب، القائمة بأعمال مدير مركز «مدى»، أن فكرة تطوير التطبيق جاءت نتيجة مباشرة لحجم الانتهاكات المتزايد الذي بات يطال الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بشكل شبه يومي. وقالت إن المركز، ومنذ تأسيسه، يعمل على رصد وتوثيق الانتهاكات، إلا أن التحولات التكنولوجية وتسارع الأحداث فرضت الحاجة إلى آلية حديثة تعتمد على التكنولوجيا، وتمنح الصحفي القدرة على الإبلاغ السريع والآمن فور تعرضه لأي انتهاك.
وأضافت الخطيب في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على الاعتداءات الجسدية أو الاعتقالات، بل تشمل طيفاً واسعاً من الممارسات، مثل الاستدعاءات الأمنية، ومنع التغطية، ومصادرة المعدات، والتهديدات، وصولاً إلى حملات التحريض الممنهجة والانتهاكات الرقمية، الأمر الذي يتطلب أداة شاملة قادرة على توثيق مختلف هذه الأشكال.
وأكدت أن تطبيق «راقب» لا يلغي الآليات التقليدية التي يعتمدها المركز، مثل عمل الباحثين الميدانيين المنتشرين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل يشكّل امتداداً وتطويراً لها، حيث يتيح للصحفي أو المدافع عن حقوق الإنسان الإبلاغ مباشرة عبر هاتفه الذكي، على أن يتولى مركز «مدى» التحقق من البلاغات ورصدها وتوثيقها وفق معاييره المهنية، بما يضمن المصداقية والدقة.
وفيما يتعلق بمسؤولية استمرار الانتهاكات، أشارت الخطيب إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأكبر، سواء من حيث الكم أو النوع، مؤكدة أن غياب المحاسبة والصمت الدولي شكّلا عاملاً رئيسياً في تصاعد الانتهاكات، بما في ذلك قتل مئات الصحفيين خلال السنوات الأخيرة دون مساءلة حقيقية.
وحول دور التطبيق في الحد من الانتهاكات، شددت الخطيب على أن الهدف لا يقتصر على التوثيق فقط، بل يتعداه إلى السعي للحد من هذه الانتهاكات قدر الإمكان، من خلال المتابعة القانونية، والضغط الحقوقي، وإبراز حجم الانتهاكات في التقارير الشهرية والإحصائية التي يصدرها المركز، والتي تُشارك نتائجها مع المؤسسات الدولية والجهات المعنية محلياً ودولياً.
وفيما يخص السرية والحماية الرقمية، أكدت الخطيب أن «راقب» صُمم منذ البداية مع الأخذ بعين الاعتبار حساسية الوضع الأمني للصحفيين، موضحة أن التطبيق يعتمد على تشفير المعلومات، ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً ببياناته الشخصية، كما أن البلاغ المرسل يختفي من جهاز المُبلّغ فور إرساله، ولا يبقى إلا في لوحة التحكم الخاصة بالمركز، بما يحدّ من أي مخاطر محتملة.
وأضافت أن المركز يعتزم عقد جلسات تعريفية للصحفيين وطلبة الإعلام، بهدف شرح آليات عمل التطبيق، وتبديد المخاوف المرتبطة بالتتبع أو الاختراق، وبناء الثقة بالتطبيق كأداة حماية لا كعبء إضافي.
وأشارت الخطيب إلى أن تفاصيل البلاغات لن تُشارك مع أي جهة خارجية، لكنها ستُستخدم لإعداد تقارير إحصائية وتحليلية تُعرض على المؤسسات الدولية والحقوقية، بهدف إظهار حجم الانتهاكات والضغط باتجاه المساءلة، إلى جانب متابعة بعض القضايا قانونياً عبر الوحدة القانونية في مركز «مدى»، ضمن الإمكانيات المتاحة.
وفي ختام حديثها، وجهت الخطيب رسالة إلى الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي والحقوقي، دعتهم فيها إلى تحميل تطبيق «راقب» والمشاركة الفاعلة في الإبلاغ عن الانتهاكات، مؤكدة أن تعزيز ثقافة التوثيق المهنية يشكل خطوة أساسية نحو حماية حرية التعبير، ودعم العدالة، وبناء مجتمع أكثر عدلاً واستقلالية.

