محلي

للعام السابع على التوالي.. “تكية عايدة” تواصل رسالتها الإنسانية في مخيم عايدة وسط تصاعد الاحتياجات وتراجع الإمكانيات

بيت لحم 2000 – قال رئبال الكردي المدير التنفيذي لجمعية الرواد للثقافة والفنون إن مبادرة “تكية عايدة” انطلقت عام 2020 في ذروة جائحة كورونا، كاستجابة طارئة وسريعة لاحتياجات المجتمع المحلي في مخيم عايدة والمناطق المهمشة المحيطة، بهدف توفير الدعم الإغاثي والغذائي للعائلات المتعففة والحفاظ على كرامتها في ظل الأزمة الصحية والاقتصادية الخانقة، مؤكداً أن المبادرة التي بدأت كتدخل طارئ تحولت اليوم إلى برنامج ثابت ومستدام ضمن برامج الجمعية الإغاثية والإنسانية بعد سبع سنوات من العمل المتواصل.

وأوضح الكردي في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن “تكية عايدة” تأسست بالشراكة مع مؤسسات مجتمعية محلية ومتطوعين، في وقت كانت فيه تداعيات الجائحة تضغط بشدة على الأسر الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحاجة الملحة آنذاك دفعت إلى إطلاق برنامج إغاثي عاجل لتوفير الوجبات الساخنة والمساعدات الأساسية، حفاظاً على كرامة المواطنين في ظل فقدان مصادر الدخل وتراجع القدرة الشرائية.

وبيّن أن المشروع بدأ عام 2020 بتقديم نحو 11 ألفاً و200 وجبة، إلا أن تصاعد الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة خلال السنوات اللاحقة، وازدياد معدلات الفقر والبطالة، رفع حجم التدخلات بشكل ملحوظ، حيث وصل عدد الوجبات المقدمة في عام 2026 إلى نحو 30 ألف وجبة، في مؤشر واضح على تضاعف الاحتياج داخل المجتمع المحلي.

وأشار إلى أن استمرار الأزمات وتراكم التحديات خلال السنوات الأخيرة جعلا من “التكية” ضرورة مجتمعية وليست مجرد مبادرة موسمية، لافتاً إلى أن المشروع لم يعد يقتصر على تقديم الوجبات الغذائية، بل توسع ليشمل طروداً غذائية، ومساعدات دوائية، ومنحاً جامعية، وتدخلات إسنادية أخرى، ضمن الإمكانيات المتاحة.

وأكد الكردي أن التحدي الأكبر الذي يواجه المبادرة يتمثل في الفجوة الكبيرة بين حجم الطلبات والاحتياجات المتزايدة من جهة، ومحدودية الموارد المالية المتوفرة من جهة أخرى، موضحاً أن الإمكانيات المتاحة اليوم تكاد تكون نفسها منذ انطلاقة المشروع، رغم تضاعف المسؤوليات وعدد المستفيدين واتساع نطاق التدخلات.

وأضاف أن معايير اختيار العائلات المستفيدة كانت في السنوات الأولى تستند إلى طبيعة عمل الوالدين، وعدد أفراد الأسرة، والوضع الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن تعمق الأزمة خلال العامين الأخيرين جعل شريحة واسعة من المجتمع تقع ضمن دائرة الاحتياج، الأمر الذي حوّل عملية الاختيار إلى تحديد “أولوية الأولويات”، في ظل واقع باتت فيه غالبية الأسر تعاني من ضغوط معيشية متزايدة.

وشدد على أن جمعية الرواد تعتمد آلية عمل ميدانية قائمة على الشراكة مع مؤسسات قاعدية ولجان مجتمعية داخل مخيم عايدة والمناطق المجاورة، لضمان وصول الدعم إلى الأسر الأكثر حاجة، مع متابعة دورية وتحديث مستمر للبيانات، قدر الإمكان.

وفي ما يتعلق بالحفاظ على كرامة العائلات المستفيدة، أوضح الكردي أن هذا المبدأ يشكل حجر الأساس في فلسفة “تكية عايدة”، حيث يتم تسليم الوجبات والمساعدات مباشرة إلى منازل العائلات دون استدعائها إلى مقر المؤسسة، تفادياً لأي حرج اجتماعي، مؤكداً أن عمليات التوثيق والتصوير تقتصر على الطواقم والمتطوعين لأغراض تنظيمية وإعلامية، دون إظهار المستفيدين أو المساس بخصوصيتهم.

وأشار إلى الدور المحوري الذي يؤديه المتطوعون، خصوصاً من فئة الشباب وطلبة الجامعات في منطقة بيت لحم، حيث تشكلت شراكات مستمرة على مدار أكثر من أربع سنوات، ما أسهم في تعزيز ثقافة العمل التطوعي وروح “العونة” المتجذرة في المجتمع الفلسطيني. كما لفت إلى إشراك الأطفال في بعض مراحل التحضير والتغليف ضمن معايير السلامة، بهدف ترسيخ قيم التكافل والتضامن منذ الصغر.

وحول الشركاء والداعمين، كشف الكردي أن نسبة مساهمة المجتمع المحلي في تمويل “تكية عايدة” لا تتجاوز 15% من إجمالي تكلفة التدخلات، في حين شكل المتضامنون الأفراد من الخارج دعماً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، معبّراً عن أمله في توسيع قاعدة الشراكات المحلية لضمان استدامة المبادرة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتنامية.

وبيّن أن الأثر الاجتماعي للمبادرة بات ملموساً داخل مخيم عايدة، حيث أصبحت “التكية” برنامجاً ثابتاً ينتظره الأهالي سنوياً، لا سيما في شهر رمضان، كما أسهمت في خلق حالة من الحراك المجتمعي الإيجابي، وزيادة عدد المتطوعين الذين يشاركون بشكل دوري في أعمال التحضير والتوزيع.

وختم الكردي رسالته بالتأكيد على أن “تكية عايدة” تمثل حاضنة مجتمعية تسعى للحفاظ على كرامة العائلات المتعففة وتعزيز صمودها، داعياً المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، ورجال الأعمال، وأفراد المجتمع في محافظة بيت لحم إلى تكثيف الدعم والمساندة، حتى تتمكن المبادرة من تغطية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات الأساسية في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة، مشدداً على أن التعاون المجتمعي هو السبيل لتخفيف الأعباء عن الأسر المتضررة وصون كرامتها.

المزيد من الأخبار

محلي

الطقس: أمطار غزيرة وتحذير من السيول والفيضانات

بيت لحم 2000 – توقعت دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية أن تتأثر البلاد اليوم الخميس بمنخفض جوي، لذا يكون الجو غائما
محلي

الطقس: أجواء باردة إلى شديدة البرودة

بيت لحم 2000 – توقعت دائرة الأرصاد الجوية أن يكون الجو، اليوم السبت، صافيا، وبارداً الى شديد البرودة، ويطرأ ارتفاع