وأوضح الشعراوي في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، أن إدارة الأزمات على مستوى الوطن تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها محور المؤسسات الحكومية وقدرتها على التخطيط والاستعداد المسبق لمواجهة الأزمات والكوارث. وأشار إلى أن الأزمة قد تتمثل في أحداث تؤدي إلى وفيات أو إصابات أو خسائر مادية ونفسية، الأمر الذي يتطلب تشكيل لجان متخصصة لإدارة الأزمات داخل المؤسسات الرسمية.
وأكد أن هذه اللجان يجب أن تتسم بالكفاءة العلمية والوعي الكامل بطبيعة الأزمات وأساليب التعامل معها، مع ضرورة دراسة نقاط القوة والضعف داخل المؤسسات، ووضع خطط مسبقة للتعامل مع المخاطر قبل وقوعها وأثناء حدوثها وبعد انتهائها. وشدد على أهمية تخصيص ميزانيات واضحة لدعم هذه اللجان وتمكينها من توفير المعدات والكوادر اللازمة للتعامل مع الطوارئ، مثل معدات إزالة الأنقاض وتجهيزات الإنقاذ والإسعاف.
وأشار الشعراوي إلى أن سلامة المواطنين يجب أن تكون على رأس أولويات خطط إدارة الأزمات، موضحًا أن نشر الوعي المجتمعي يمثل خطوة أساسية في هذا المجال. ولفت إلى الدور المحوري للإعلام في تعزيز الثقافة الوقائية وتهيئة المواطنين نفسيًا للتعامل مع الظروف الطارئة، إضافة إلى أهمية تنظيم الدورات والورش التدريبية للعاملين في المؤسسات المختلفة.
كما دعا إلى تعزيز دور المؤسسات التعليمية في نشر ثقافة إدارة الأزمات، مقترحًا إدخال برامج توعوية وأنشطة تدريبية داخل المدارس تتعلق بآليات الإخلاء، والتعامل مع الحرائق، والإسعاف الأولي، وكيفية التصرف عند حدوث انفجارات أو انهيارات أو حوادث طارئة. وأكد أن التعاون مع الدفاع المدني والهلال الأحمر في تنفيذ التدريبات العملية للطلبة والمعلمين يعد عنصرًا أساسيًا في رفع الجاهزية.
وفي تقييمه لخطط الطوارئ المعتمدة في بعض المؤسسات، أشار الشعراوي إلى وجود قصور واضح في تطبيقها على أرض الواقع، لافتًا إلى أن بعض الخطط تبقى حبرًا على ورق بسبب غياب الخبراء المتخصصين ونقص الموارد المالية والمعدات اللازمة. وأضاف أن الحل يكمن في تدريب الكوادر وتأهيلها علميًا وعمليًا، وتوفير الإمكانات التي تتيح تنفيذ الخطط بشكل فعلي.
وتطرق الشعراوي إلى أهمية تشكيل لجان طوارئ داخل المدارس، مؤكدًا أن هذه اللجان يجب أن تكون معدّة مسبقًا وليس كردة فعل عند وقوع الأزمات. وأوضح أن تدريب المعلمين والطلبة على عمليات الإخلاء والإطفاء والإسعاف الأولي، إضافة إلى وجود خطط واضحة للتواصل والتنسيق مع الجهات المختصة، يعد أمرًا ضروريًا لضمان سلامة الطلبة في الحالات الطارئة.
كما أشار إلى وجود تحديات في بعض المدارس القديمة التي تفتقر إلى مخارج طوارئ كافية أو أنظمة إنذار مبكر، ما قد يعيق عمليات الإخلاء الآمن عند وقوع حادث. ودعا إلى تطوير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية بما يتناسب مع معايير السلامة.
وفيما يتعلق بدور الأسرة، شدد الشعراوي على أهمية توعية الأبناء بكيفية التعامل مع الظروف الطارئة، مع ضرورة مراعاة الجانب النفسي للأطفال، خاصة عند سماع أصوات الانفجارات أو مشاهدة مشاهد التوتر. ونصح أولياء الأمور بإبعاد الأطفال عن مصادر الخطر ومشاهد العنف، والعمل على توفير بيئة نفسية آمنة داخل المنزل من خلال إشغالهم بأنشطة ترفيهية مناسبة.
كما أكد أهمية وجود حقيبة طوارئ في كل منزل، تحتوي على أدوات الإسعاف الأولي والمواد الطبية الأساسية، إضافة إلى معدات إطفاء بسيطة مثل الطفايات اليدوية، مشيرًا إلى أن سرعة الاستجابة في الدقائق الأولى من الحوادث قد تكون حاسمة في إنقاذ الأرواح قبل وصول فرق الإسعاف.
واختتم الشعراوي حديثه بالتأكيد على أن نشر ثقافة السلامة والصحة المهنية يجب أن يكون جزءًا من السلوك اليومي في المجتمع، وليس مرتبطًا فقط بوقت الأزمات. ودعا إلى اعتماد مساقات جامعية وبرامج تدريبية متخصصة في إدارة الأزمات والكوارث في الجامعات الفلسطينية، إلى جانب تكثيف برامج التوعية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة الطوارئ.

