وأوضح دراغمة في حديث مع الزميلة سارة رزق، خلال “جولة الظهيرة”، أن تعطّل الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى أزمة حقيقية في إمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن ملايين البراميل من النفط تعبر يومياً عبر هذا الممر البحري، ما يعني أن تعذر وصول هذه الكميات إلى الأسواق الدولية سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، لافتاً إلى أن سعر برميل النفط كان قبل اندلاع الحرب يقارب 72 دولاراً، بينما أصبح مرشحاً للارتفاع إلى حدود 150 دولاراً في ظل استمرار التوترات وإغلاق المضيق.
وأضاف أن الارتفاع المتسارع في أسعار النفط والغاز بدأ بالفعل ينعكس على الأسواق العالمية، خاصة مع تعذر وصول شحنات الغاز والنفط من دول الخليج عبر مضيق هرمز، ما يهدد بتفاقم أزمة الطاقة عالمياً ويؤثر بشكل مباشر على القطاعات الصناعية المختلفة التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة في عمليات الإنتاج.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحدثت عن إمكانية زيادة إنتاج بعض شركات النفط لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات، إلا أن هذا الخيار يحتاج إلى وقت طويل قبل أن ينعكس فعلياً على الأسواق، ما يعني أن الأزمة قد تتفاقم خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن الاقتصاد العالمي يعاني أصلاً من تباطؤ وأزمات اقتصادية كامنة قد تزداد حدتها مع استمرار الحرب.
وبيّن دراغمة أن انعكاسات الأزمة لن تقتصر على الدول المستوردة للطاقة فقط، بل ستشمل أيضاً الدول المصدرة في منطقة الخليج، موضحاً أن دولاً مثل السعودية والإمارات والعراق وقطر تعتمد بدرجة كبيرة على مضيق هرمز لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية، وبالتالي فإن توقف حركة الملاحة سيؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة لتلك الدول نتيجة تعطل صادراتها النفطية.
وأكد أن الصين ستكون من بين أكثر الدول تضرراً من الأزمة، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط القادمة من الخليج، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من احتياجاتها النفطية يمر عبر مضيق هرمز، كما أن العديد من الدول الأوروبية تعتمد أيضاً على النفط القادم من الخليج، ما يجعلها عرضة لتداعيات ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات.
وأضاف أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية، وانعكاس ذلك على مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث سترتفع تكاليف الإنتاج والنقل، ما سيؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع والخدمات في الأسواق العالمية، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصادات المختلفة.
ولفت إلى وجود بعض البدائل المحدودة لنقل النفط من الخليج، مثل استخدام خطوط الأنابيب السعودية إلى ساحل البحر الأحمر أو نقل النفط عبر موانئ الإمارات في الفجيرة، إلا أن هذه البدائل تبقى محدودة الكميات ومكلفة وأكثر خطورة من الناحية التشغيلية، كما أنها لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر مضيق هرمز بشكل يومي.
وأشار دراغمة إلى أن إيران تستخدم ورقة النفط وإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية في مواجهة الولايات المتحدة، موضحاً أن طهران ترى في هذه الخطوة وسيلة للضغط على المجتمع الدولي وعلى الدول المستفيدة من النفط الخليجي من أجل دفع واشنطن إلى وقف الحرب، مؤكداً أن النفط يمثل أحد أهم أدوات الضغط التي تمتلكها إيران في هذه المواجهة.
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي الفلسطيني، قال دراغمة إن الأسواق الفلسطينية تشهد حالة ركود غير مسبوقة مع تباطؤ شديد في الحركة التجارية، خاصة مع تزايد الأعباء المعيشية على المواطنين خلال شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، إضافة إلى التزامات المدارس والجامعات وغيرها من المصاريف التي تثقل كاهل الأسر الفلسطينية.
وأوضح أن أزمة السيولة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية أثرت بشكل واضح على قدرتها في الإيفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين، مشيراً إلى أن الحديث عن صرف نسبة تتراوح بين 40% و60% من الرواتب قد يخفف جزئياً من الضغوط لكنه لا يكفي لتلبية احتياجات الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأكد أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش حالياً في أسوأ مراحله نتيجة عدة عوامل، أبرزها احتجاز أموال المقاصة من قبل إسرائيل، وتراجع الإيرادات المحلية، إضافة إلى ضعف المساعدات الخارجية التي لم تعد تصل بالوتيرة السابقة، سواء من الدول العربية أو الأوروبية.
وأشار إلى أن العديد من الدول في المنطقة والعالم باتت منشغلة بأزماتها الخاصة، سواء بسبب الحرب أو بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ما يقلل من فرص حصول السلطة الفلسطينية على دعم مالي خارجي في المدى القريب، الأمر الذي يفاقم الأزمة المالية.
وشدد دراغمة على ضرورة البحث عن حلول اقتصادية ومالية عاجلة ومدروسة لمعالجة الأزمة الحالية، وعدم انتظار المساعدات الخارجية فقط، مؤكداً أن على الحكومة الفلسطينية العمل على إيجاد بدائل وطرق جديدة لإدارة الأزمة المالية وضمان استقرار الوضع الاقتصادي قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة.
