وأضاف ضراغمة في حديث خلال “جولة الظهيرة” مع الزميلة سارة رزق، أن هذا الارتفاع يقود إلى ما يُعرف اقتصاديًا بـ”التضخم المدفوع بالتكاليف”، حيث تنعكس زيادة أسعار الطاقة على كافة القطاعات الإنتاجية، بما فيها الصناعة والزراعة والنقل، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذاء، إلى جانب تراجع النشاط الاقتصادي وتقليص الإنتاج. وأشار إلى أن ضعف الطلب نتيجة انخفاض القدرة الشرائية قد يدفع بعض المنشآت الصغيرة إلى الإغلاق، ما يزيد من معدلات البطالة ويعمّق حالة الركود الاقتصادي.
وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على المواطن فقط، بل تمتد لتؤثر على المالية العامة، حيث يؤدي تراجع القدرة الشرائية إلى انخفاض الإيرادات الحكومية من الضرائب والجباية، ما يحدّ من قدرة الحكومة على دعم القطاعات الحيوية، وقد يدفعها إلى فرض مزيد من الضرائب لتعويض العجز، وهو ما يزيد الأعباء على المواطنين.
وأوضح ضراغمة أن أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة هو اعتماد فلسطين الكبير على استيراد الطاقة، إذ يتم استيراد أكثر من 88% من الكهرباء والوقود، ما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسعار الخارجية، سواء من الاحتلال أو الأسواق العالمية، محذرًا من مخاطر انقطاع مصادر الطاقة وما يرافقها من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى اتساع دائرة الفقر وتعميق الفجوة الاجتماعية، فضلًا عن تنامي الاقتصاد غير الرسمي نتيجة ضعف الرقابة على الأسواق، ما يفتح المجال أمام التلاعب بالأسعار واستغلال المواطنين، خاصة في ظل تفاوت الأسعار بين المحال التجارية وغياب الضبط الفعّال.
وفيما يتعلق بقطاع النقل، أكد أن الارتفاع في أسعار المحروقات انعكس سريعًا على أجور المواصلات، لافتًا إلى أن الأسعار في السوق الفلسطيني غالبًا ما ترتفع بسرعة لكنها لا تنخفض بنفس الوتيرة، بسبب ضعف الرقابة وغياب سياسات فعّالة لضبط السوق.
ودعا ضراغمة إلى ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق وتشديد العقوبات على المخالفين، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية بديلة، تشمل تنويع مصادر استيراد الطاقة وتشجيع الاستثمار في الطاقة البديلة، خاصة الطاقة الشمسية، بدل فرض ضرائب تعيق هذا التوجه.
وفي ختام حديثه، شدد على أهمية دعم السلع الأساسية للتخفيف عن المواطنين، داعيًا في الوقت ذاته إلى ترشيد الاستهلاك والتركيز على الأولويات، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تتطلب إجراءات حكومية عاجلة واستراتيجيات طويلة الأمد لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
